الثلاثاء، 30 نوفمبر، 2010

السندريلا عمرها سبع سنوات في لبنان

السندريلا عمرها سبع سنوات في لبنان

لم تتجاوز اللبنانية ميا السابعة من عمرها، الا انها تعرف تماماً ماذا تريد: تقليم اظافر اليدين والقدمين باللون البنفسجي، ثم قناع من الشوكولا للوجه الصغير، "لكي يعطيني ملمساً ناعماً"، على حد قولها.

وتقول ميا بينما تعمل اختصاصية في التجميل على مد الشوكولا على وجهها في مركز تجميل خاص بالاطفال في بيروت، انها تريد ايضاً ان تسرح شعرها وتزينه بنجمة ذهبية.

والمركز هو احد اربعة مراكز افتتحت اخيراً في لبنان للعناية بالاطفال فقط ويقع في الاشرفية في شرق بيروت.

وكما كل شيء في لبنان لا سيما في مجال التجميل والموضة، تنتشر الظاهرة سريعاً.

ويكلف قناع الشوكولا الذي يوضع لميا 15 دولاراً، وحولها تقوم صديقاتها اللواتي انتهين للتو من تسريح شعرهن، بغمس اصابعهن في المزيج الشهي ثم تتذوقنه.

وارتدت الفتيات اللواتي تتراوح اعمارهن بين خمسة اعوام واحد عشر عاماً، فساتين زهرية اللون، واخترن الوان الزهري والبنفسجي والازرق لطلاء اظافرهن، وجلسن في مقاعد ملونة لماعة ينتظرن دورهن.

وتقول مايا هلال (34 عاماً)، صاحبة مركز التجميل "ليس في الامر مبالغة في الدلال او افساد للفتيات، انها مسألة الاهتمام بنظافتهن والشعور بالثقة".

ومايا هلال متخصصة في تصميم الاعلانات، وقد انشأت صالون التجميل بالتعاون مع شقيقتها عندما لاحظت ان ابنتها التي تبلغ السابعة، بدأت تهتم بمظهرها الخارجي.

وقالت "بدأت اشعر ان دور التجميل الخاصة بالبالغين ليست مناسبة للاطفال، لا على صعيد الالوان ولا العناية. فخطرت لي الفكرة: لم لا ابحث لهم عن مكان جميل ملون مناسب لعمرهم يشعرهم بالسعادة ويريحهم؟".

في مركز آخر في المدينة، أنهت هنا (6 اعوام) تسريح شعرها والتبرج وتلوين اظافرها.

وتقول وهي تتأمل نفسها في المرآة انها المرة الاولى التي تأتي الى مثل هذا المركز.

وتضيف "اردت ان اكون جميلة اليوم. رأيت الاعلان عن المكان في مجلة وطلبت من والدتي اصطحابي الى هنا".

وتقول اختصاصية التجميل راغدة شومان (19 عاماً) ان اعمار زبوناتها تتراوح بين الرابعة والسابعة عشرة، والقاسم المشترك بينهن انهن يردن الظهور بمظهر "الاميرات".

وتضيف "يعشقن تدليك القدمين وتقليم الاظافر، وتعجبهن فكرة ارتداء الفساتين الزهرية اللون خلال العناية بهن.يشعرن بانهن مميزات وبالغات".

ولا توجد احصاءات رسمية عن رقم الاعمال الذي تحققه صناعة التجميل في لبنان، الا ان ازدهار هذا القطاع على نطاق واسع يؤشر الى انها مربحة جداً.

في صيف 2009، ساهمت وزارة السياحة في الترويج للجراحة التجميلية في لبنان التي باتت تستقطب اشخاصاً من دول عدة يسعون الى الحصول على عمليات ناجحة وبكلفة مقبولة نسبياً.

وتجمع التحليلات الاقتصادية على ان لبنان لم يتأثر فعلاً بالازمة الاقتصادية العالمية؛ فاللبنانيات في اي حال لم يقلصن مصاريفهن في مجال التجميل والعناية ببشرتهن، ويتزايد عدد اللبنانيين الذين يحذون حذوهن.

ولعل اكثر صورة معبرة عن المرأة اللبنانية هي تلك التي التقطها المصور الاميركي سبنسر بلات لامرأة بكامل اناقتها وجمالها تقود سيارة فخمة وسط الركام في ضاحية بيروت الجنوبية التي دمرتها الغارات الاسرائيلية في صيف 2006.

وفازت الصورة بجائزة عالمية في تلك السنة كونها نجحت في التقاط "التناقضات في الحياة الواقعية وتعقيدها" في لبنان.

وفي بلد تتلاحق فيه الازمات السياسية وغالباً الامنية، بات الانفاق على مسائل التجميل والعناية بالبشرة والاظافر والجسد جزءاً من الحياة اليومية للبنانيات، لا يتاثر باي ازمة وبأي ظرف عام.

وتؤكد مايا هلال وراغدة شومان ان تلقين الاطفال القواعد الاساسية في الامور الجمالية في سن مبكر، امر جيد.

وقالت هلال "اتلقى الكثير من ردات الفعل الايجابية بسبب نظرة المجتمع الى هذا الموضوع. الجميع يريدون ان يظهروا بمظهر حسن وان يهتموا بانفسهم".

واضافت "الفتيات بشكل خاص يردن الظهور بمظهر جميل".

غير ان البعض يخشى تأثير ذلك سلبياً على الاطفال.

وقالت الاختصاصية في علم الاحياء في جامعة بريتيش كولومبيا في الولايات المتحدة هبا مرقس "اعتقد ان هذا يجذر الفكرة لدى الفتيات اللواتي يلجأن الى هذه العناية بانها حاجة ماسة، ومن دونها يفقدن الثقة بانفسهن".

وتابعت "قد يكون الهدف من ذلك محاولة التمثل بطبقة اجتماعية اعلى" او "تحضير الفتيات ليكن عروسات مستقبليات".

واضافت "على الفتاة في هذه الحالة ان تعتمد المعايير السائدة: تسريح الشعر، تقليم الاظافر...التحول الى فتاة نموذجية للزواج. تعمل الامهات على تحضير بناتهن في هذا السباق لنيل اعجاب الرجل والفوز به كزوج".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

قد تحبين ايضا

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...